ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
240
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
استوطنه ، ولا يرى أن له ذرة ولا حركة ولا عملا ، نعوذ باللّه من النفس ودعواها وفشلها وشرها وبلواها وآفاتها ومكرها وخيلها وخدعها وبأسها وبؤسها وتعلقها ونجواها ، فاحبسها قمم الشريعة ، واختم عليها بخاتم الحقيقة ، واقتلها بسيف المجاهدة ، وأمرها بأنواع الرياضات وسقها بلجام الجوع ، وحنكها بكثرة الصوم والخضوع ، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من صمت نجا » « 1 » ينجو من كل آفة ، وقال : « من يصمت يسلم » وينجو من النفس ودواهيها ، وينجو من الدنيا والآخرة وما فيها ، ومن رأى أن له عملا سقط من عين ربه ، وحرم من ملاحظة الأسرار ، ولم يعط مفاتيح الإلهام والإدراك ، ومعنى سر الأسرار ، بل يكون المشتغل داعيا متنصلا معترفا بذنبه لا يرى الحسنات إلا ذنوبا ، وقال بعضهم من لم يزعم أن هلكته في طاعة اللّه ، فهو هالك ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، ( باب 50 ) حديث رقم ( 2501 ) [ 4 / 660 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، حديث رقم ( 1933 ) [ 2 / 264 ] ورواه غيرهما . ورد بلفظ : « من صمت نجا » وقد سبق تخريجه .